الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
131
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ولكنّ الرواية ظاهرة في فساد نكاح الصغيرة فقط ؛ لأنّ السؤال عنها ، والجواب يرجع إليه . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الجواب عامّ يشمل نكاحهما . ولكنّه بعيد ، وعلى الأقلّيشكّ بالنسبة إلى الكبيرة . ومنها : ما رواه الحلبي وعبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل تزوّج جارية صغيرة ، فأرضعتها امرأته وامّ ولده ، قال : « تحرم عليه » « 1 » . وهي أيضاً في قوّة روايتين ، كما هو ظاهر ، والظاهر اعتبار إسنادها أيضاً . وهي أيضاً لا تدلّ على أزيد من حرمة نكاح الصغيرة . ومنها : ما عن علي بن مهزيار ، رواه عن أبي جعفر عليه السلام قال : قيل له : إنّ رجلًا تزوّج بجارية صغيرة ، فأرضعتها امرأته ، ثمّ أرضعتها امرأة له أخرى ، فقال ابن شبرمة : حرمت عليهالجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « أخطأ ابن شبرمة ، تحرم عليهالجارية وامرأته التي أرضعتها أوّلًا ، فأمّا الأخيرة فلم تحرم عليه ؛ كأنّها أرضعت ابنته » « 2 » . وقد أورد على سند الرواية بأمرين : أوّلهما : أنّ المراد من أبي جعفر عليه السلام هو الباقر عليه السلام بقرينة ذكر ابن شبرمة ، وهو عبداللَّه بن شبرمة ، وكان قاضياً لأبي جعفر المنصور ، وتوفّي سنة ( 144 ) أي قبل أربع سنوات من وفاة مولانا الصادق عليه السلام ومن الواضح أنّ ابن مهزيار - وهو وكيل لأبي جعفر الجواد عليه السلام - لا يمكن له نقل الحديث بلا واسطة عن الباقر عليه السلام ففي السند إرسال ، كما ذكره العلّامة المجلسي في « المرآة » . ويمكن الجواب عنه : بأنّ ذكر اسم ابن شبرمة لا يكون دليلًا على ما ذكره ، فلعلّ فتواه في هذه المسألة كانت معروفةً مشهورةً من قبل . ثانيهما : أنّ في سندها صالح بن أبي حمّاد ، وقد ضعّفه قوم ، وتوقّف فيه آخرون ،
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 400 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 10 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 402 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 14 ، الحديث 1 .